الشيخ سليمان ظاهر
218
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وتقريبه الأدباء والشعراء ، فصاحب أكابر العلماء ورحل إليه غير واحد منهم يهدي إليه ما صنفه باسمه من الكتب كما يقصده مشاهير الشعراء كأبي الطيب المتنبي وإضرابه بروائع شعرهم في مديحه ، فيجزل لكلا الفريقين العطية ويحلهم أسمى محل من الكرامة ، ويبسط لهم أسبغ ظل من الوفادة ، وأضفى متعة من متع الضيافة والرفادة . أما في حلقات التعليم فقد أخذ السياسة وأساليبها علما وعملا ومحبة العلم والعلماء عن كاتب عصره وزير أبيه ركن الدولة أبي الفضل بن العميد . ولما انتقل أبو علي الفارسي إلى بلاد فارس صحب عضد الدولة وتقدم عنده وعلت منزلته . حتى قال عضد الدولة : أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو . ويحكى أنه كان يوما في ميدان شيراز يساير عضد الدولة . فقال له : لم انتصب المستثنى في قولنا قام القوم إلا زيدا . فقال الشيخ : بفعل مقدر . فقال له كيف تقديره فقال : أستثني زيدا . فقال له عضد الدولة : هلا رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد فانقطع الشيخ . وقال له : هذا الجواب ميداني ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما حسنا وحمله إليه ، فاستحسنه وذكر في كتاب الإيضاح أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية الا . وقيل إن السبب في استشهاد أبي علي في باب كان من كتاب الإيضاح ببيت أبي تمام الطائي وهو : من كان مرعى عزمه وهمومه * روض الأماني لم يزل مهزولا ولم يكن ذلك من عادته لأن أبا تمام لم يكن ممن يستشهد بشعره . لكن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا فلهذا استشهد به في كتابه . قال ابن الأثير : وكان محبا للعلوم وأهلها مقربا لهم ، محسنا إليهم وكان يجلس معهم يعارضهم في المسائل . فقصده العلماء من كل بلد وصنفوا له الكتب . ومنها الإيضاح في النحو ، والحجة في القراءات والملكي في الطب والتاجي في التاريخ إلى غير ذلك . وقال ابن كثير : وحكى ابن الجوزي أنه كان يحب العلم والفضيلة .